أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

537

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الباب التاسع والعشرون ثم ذكر الرسالة الثالثة في الفرح بالمنن بعد أن قدم الفرح باللّه ، فقال : وقال رضي اللّه تعالى عنه مما كتب به لبعض إخوانه : 318 - الناس في ورود المنن عليهم على ثلاثة أقسام . يعني عوام وخواص وخواص الخواص . ثم ذكر مقام العوام فقال : 319 - فرح بالمنن لا من حيث مبدئها ومنشئها : ولكن بوجود متعته فيها . قلت : وهذا كالبهيمة ليس شأنه وهمه إلا نفسه وحسه ، وللّه در ابن البنا حيث قال : واعلم بأن عصبة الجهال * بهائم في صورة الرجال ثم ذكر حكمه فقال : 320 - فهذا من الغافلين . لأنها أي : النعم إذا أقبلت عليه اشتغل بها عن ذكر معطيها تلذذا وترفها ، وإذا أدبرت اشتغل فكره بطلبها والحرص عليها ، وإذا نالها شغلته متعتها عن شكرها ، فيكون ذلك سببا في زوالها . قال تعالى : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم : 7 ] ، وربما يصدق عليه قوله تعالى : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [ الأنعام : 44 ] ، فالآية وإن نزلت في الكفار فحكمها عام ، فكل من اشتغل بنعم الدنيا وزخارفها عن ذكر اللّه وما طلب منه يصدق عليه أنه فرح بما أوتى ، فبينما هو منهمك في غفلته مستغرق في شهوته أخذه الموت بغتة ، فإذا هو مبلس أي : آيس من الرجوع إليها ومن الانتفاع بها ، وقد تؤخذ منه قبل موته فتشتد حسرته عليها ، وقد تقدم : من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ، من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرف بفقدانها . ثم ذكر القسم